دالي حسن...شابة متخصصة في الماكياج، كانت إلى حدود الشهر الماضي نكرة تماما في مصر. لكنها صورت أغنية ونشرت الكليب عبر "فيس بوك" في 11/07/2017 فأثارت ضجة إعلامية. واعتبر هذا الفيديو "غريبا" و"مزعجا" و"سوقيا" والأهم من ذلك أن "نوعيته سيئة"، والأغنية كلماتها ذات إيحاءات جنسية. كل هذا أثار سخرية كبيرة على الإنترنت..

من الواضح أن هذا الكليب صور بميزانية محدودة جدا وقد استقطب 5 ملايين مشاهدة عبر "يوتيوب". أما السيناريو فيصعب تصنيفه وهو بسيط. شاب يتقرب من شابة يقول إنه يحبها "من 100 سنة". غير أنه عندما يقترب من بيتها تنهال عليه أمها بالضرب. ثم يظهر مع الشابة في الملاهي فتقول له إنها تحلم بأن "يركبها المرجيحة". وبعد أن تهدده عائلة الفتاة بالقتل (عن طريق تدخل رجل خرج من حيث لا يدري المشاهد وهوأصلع بعضلات وشارب عجيب)، يقبل أفراد العائلة في الأخيرويسمحون للحبيبين بأن يلتقيا ويقيمون خطوبتهما.


كليب دالي حسن

أما المغني فهو أحمد أبو شامة وهو غير معروف لكن دالي حسن هي التي أثارت الضجة بماكياجها الصارخ وكلماتها. عنوان الأغنية "ركبني المرجيحة" ودالي حسن تكرره طوال جزء كبير من الكليب وتضيف: "حلوة قوي ومريحة" (جميلة ومريحة). وهنا الإيحاء الجنسي حول المرجيحة واضح جدا، "حركة المرجيحة إلى الخلف ثم إلى الأمام إيحائية"، كما يقول عادل إسكندر، الأستاذ في مجال التواصل والخبير في الشؤون المصرية بجامعة سيمون فريزر في مدينة فانكوفر.

وفي مجتمع محافظ مثل مصر، لا جدال في الطابع الجنسي لبعض الكلمات والنبرة التي تنطق بها. لكن هذا ليس الشيء الوحيد الذي أثار سخرية وذهول المصريين الذين شاهدوا الكليب.

جسم المغنية في الكليب كان أيضا محط تعليقات عديدة جدا عبر الإنترنت. ذلك أنه ليس فيه أي من معايير الجمال المعهودة -رغم أن "الجمال شيء نسبي"- كما يقول أحد مستخدمي "يوتيوب" ساخرا. وجه المغنية الذي عليه ماكياج كثير وكأنها "مطلية بالطلاء" لفت الأنظار. حتى أن إحدى مستخدمات "يوتيوب" قالت إنها وجدت سبيل النجاح بعد مشاهدة الكليب...وفي رأيها يكفي أن تتزين بالماكياج مثل هذه المغنية كي تصبح مشهورة. وقد وضعت كريم أساس أبيض وظل خدود أحمر وكحل أهداب أسود وعدسات زرقاء اللون فجاءتها تعليقات ساخرة من مستخدمي الإنترنت.



وعلى مواقع التواصل الاجتماعي جاءت آلاف التعليقات على هذا الكليب. حتى أن بعض مستخدمي "يوتيوب" أخذوا يحللون بالفيديو هذه الأغنية الغريبة ليشرحوا بطريقة لا تخلو من السخرية حيثيات نجاحها. أحد هؤلاء صور فيديو يحلل فيه الكليب لقطة لقطة وينتقد أداء الممثلين ويتصنع الدهشة عندما يصف صوت المغنيين بأنه بشع.



وهناك فيديو آخر استقطب أكثر من 380000 مشاهدة، حرص أحد مستخدمي "يوتيوب" على التعليق على الإخراج المسفّ لهذا الكليب المفكك المليئ بالأخطاء التصويرية. وأوضح أن الأم تهدد الشاب (عندما تقوم بحركة المسح على ذقنها) وكانت قد ضربته سابقا وطردته من بيتها.



باختصار وبالإجماع، الكليب فاشل تماما. ولأنه لا شيء فقد نجح، حسب إحدى مستخدمات الإنترنت.


"تشهد مصر تطور سوق للمضامين الغرائبية"


عادل إسكندر، أستاذ في جامعة سيمون فريزر بمدينة فانكوفر، يحلل ظهور هذا النوع من النجاح الغريب.


نجاح الكليب يندرج ضمن ظاهرة مدهشة. إذ تشهد مصر تطور سوق للمضامين الغرائبية. وهذا الكليب لا يمكن تصنيفه. هل هو فيديو يسخر من الإنتاجات الضخمة؟ أم هو فيديو يريد تقليد هذه الإنتاجات بإمكانيات محدودة؟ وهل الممثلون يؤدون أدوارهم أم أنهم هكذا في الحياة اليومية بالفعل.

المقابلات التي أجرتها دالي حسن والتي استقطب بعضها أكثر من 800000 مشاهدة يمكن أن تساعد في الجواب على هذه الأسئلة. فهي تقول إنها تحلم بالشهرة في العالم العربي كله.



ولكنها حاليا بصوتها الخارج من أنفها ووجهها المطلي بالألوان وكلمات أغنيتها ذات الإيحاء الجنسي وطريقة رقصها وملابسها الضيقة جدا...كلها تثير التعليقات. ناهيك عن أنها من طبقة شعبية كما ينعكس من الكليب، إذ صورت بعض المشاهد في ما يسمى "المولد" في مصر، وهي مناسبات تقصدها الطبقات الشعبية. وهذه الجوانب الغرائبية التي سخر منها جميع المعلقين هي التي يمكن أن تؤدي إلى شهرتها، رغم أنها شهرة عابرة لأن الجمهور يمل بسرعة من هذه الغرائبيات.

وهؤلاء المعلقين غالبا ما كانت تعليقاتهم ذات طابع تمييزي على أساس الجنس وظهر فيها احتقار لمستواها الاجتماعي، ما يظهر نظرة الطبقة الاجتماعية الراقية للطبقات الأخرى. وهذه الشابة تعرضت للأحكام والسخرية لأنها تقلد بطريقة ساذجة مظاهر من طبقة اجتماعية أعلى من الطبقة التي تنتمي هي إليها والتي تحلم بالانتماء إليها دون جدوى. وللإشارة فإن دالي حسن كانت ترتدي الحجاب وقررت خلعه وارتداء ملابس جريئة تتناسب مع تطلعات وذوق الطبقة الراقية. ولكنها لا تعرف وتقلد بطريقة سيئة وهذا ما أضحك الناس عليها. فعلى سبيل المثال من المستحيل أن يتحدث أحد من الطبقة الراقية بهذه الطريقة ذات الإيحاء الجنسي، حتى لو كان متحررا.

لكنها ظنت أنها فعلت حسنا. ومن الممكن أن يكون منتج الكليب [شركة إنتاج صغيرة اسمها "رحيل للإنتاج السينمائي والتوزيع"] قد فهم أهمية استغلال التطلعات المتنامية لدى الطبقات الأفقر في الوصول إلى طبقات اجتماعية أرقى، ولكنه استغلها على حساب تعريضهم للسخرية والإهانة.


دالي حسن وهي تتسلم جائزة "أوسكار مصر". صفحة دالي حسن عبر "فيس بوك"

ورغم أن هذا الكليب اعتبره العديد من المصريين "هابطا" وسوقيا" ، فقد حصلت دالي حسن على جائزة أحسن كليب في منافسات "أوسكار مصر"، وهو مهرجان –رغم اسمه الرنان- ليس له قيمة تذكر في المشهد الثقافي المصري. ولكن المغنية بدت سعيدة بتسلمها هذه الجائزة.

ترجمة: عائشة علون



حررت هذه المقالة بالتعاون مع
Dorothée Myriam kellou

Dorothée Myriam kellou , journaliste rédacteur arabophone