عضات الكلاب وآثار الضرب والهواتف المكسورة...هذا ما حدث منذ عدة أشهر ويتولى ناشطو مجموعة No Border Serbia التوثيق بالصور والفيديوهات والشهادات للفظاعات التي ترتكبها الشرطة الهنغارية طوال الحدود الصربية. وحسب مراقبتنا في عين المكان فهذه الظاهرة تتعمم وتستفحل.

تنبيه: هذه الصور أدناه قد تكون صادمة


منذ إغلاق "طريق البلقان" في آذار/مارس 2016 بعد أن قررت عدة بلدان من أوروبا الشرقية عدم فتح حدودها للمهاجرين الذين يحاولون طلب اللجوء في أوروبا، بدأت العديد من الجمعيات الإنسانية تندد بزيادة حالات العنف من قوات الأمن تجاه المهاجرين وزادت حالات الإعادة التعسفية إلى الحدود.

هذا ما استنتجه مجموعة No Border Serbia لدعم المهاجرين القائمة في بلغراد والتي تناضل من أجل حرية التنقل وضد سياسات مراقبة الهجرة في منطقة شينغن. وحسب مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، هناك حاليا أكثر من 5500 مهاجر عالقين حاليا في صربيا، وهو بلد يرى أن طاقته الاستيعابية تتحمل من 6000 إلى 7000 شخص.

أغلبيتهم لا يريدون إلا شيئا واحدا: عبور الحدود نحو بلدين من الاتحاد الأوروبي، وهما كرواتيا أو هنغاريا. لكن حدود هذين البلدين مغلقة وعليها حراسة مشددة، والرحلة تكون غالبا محفوفة بالمخاطر ومن يحاولون المخاطرة يقعون باستمرار ضحايا عنف الشرطة، ولا سيما على الحدود الهنغارية.

وقد نشرت مجموعة No Border Serbia على موقعها الشبكي سلسلة صور وشهادات توثق لحالات عنف تعرض لها المهاجرون.

 


هذه الصور جُمعت في مخيمات سوبوتيكا وكيليبيجا في شمال صربيا على طول الحدود مع هنغاريا بين أيلول/سبتمبر وتشرين الأول/أكتوبر 2016. الصور: No Border Serbia.

"نرى المهاجرين يأتون بكسور في سيقانهم وآخرون يأتون بجروح في الرأس بسبب الضرب"

فرانس24 اتصلت بأحد أعضاء مجموعة No Border Serbia فأعرب عن قلقه من زيادة العنف.

لقد تنقلنا إلى المخيمات الواقعة قرب الحدود الهنغارية. ونشرنا صورا التقطها أعضاء مجموعتنا وأخرى التقطها مهاجرون أيضا بأنفسهم.

معظم المهاجرين الظاهرين على الصور حاولوا العبور إلى هنغاريا. وفي كثير من الحالات يتكرر السيناريو: يحاولون الدخول إلى هنغاريا عن طريق صربيا، فتراهم الشرطة وتعنفهم أحيانا، ثم تعيدهم إلى صربيا. [هيئة التحرير: الرئيس الصربي توميسلاف نيكوليك تحدث مؤخرا عن ضرورة "إغلاق الحدود في وجه المهاجرين" إذا ظلوا يتدفقون إلى صربيا في غياب إمكانية مواصلة طريقهم إلى أوروبا الغربية، وفي ظل إغلاق الحدود الهنغارية والكرواتية]. نحن نراهم يأتون بكسور في سيقانهم وآخرون بجروح في الرأس بسبب الشرب.

نجمع كل يوم شهادات وصور للجروح التي تدل على الأساليب المريبة التي تتبعها الشرطة الهنغارية. كاستخدام الكلاب التي لا تتردد في العض وبخاخات الفلفل والمسدسات الصاعقة والهراوات. نشعر أن القمع استفحل.

لكن العنف لا يقتصر على العنف الجسدي بل إن العديد من المهاجرين يوضحون لنا أنهم تعرضوا للإهانة من قوات حفظ النظام. مثلا، يروون غالبا أن الشرطة تكسر لهم هواتفهم فيما أغلبيتهم يحتاجون إلى الإنترنت لكي يستطيعوا تحديد موقعهم أثناء السفر...


تجدر الإشارة أيضا إلى تضاعف حالات الطرد التعسفي التي تتم غالبا في جو من العنف. نتعامل يوميا مع أشخاص يحاولون مرارا العبور إلى هنغاريا أو كرواتيا [هيئة التحرير: أحيانا أكثر من ست مرات حسب شهادة نشرت على مدونة No Border Serbia]، لكنهم أعيدوا بالقوة إلى صربيا.

لقد حثت لجنة منع التعذيب التابعة لمجلس أوروبا في
تقرير صدر يوم الخميس 3 تشرين الثاني/نوفمبر، هنغاريا على تذكير عناصر الشرطة المتعاملين مع المهاجرين بأنه لن يسمح بأي شكل من أشكال المعاملة السيئة. ويرد الحديث في التقرير عن الصفع واللكم والضرب بالهراوة.

ونتيجة هذه القيود المفروضة على العبور وحالات العنف، فإن الوضع الإنساني والطبي يتدهور في صربيا. هذا الصيف أعربت منظمة "
أطباء بلا حدود" عن أسفها لأنه من مجموع 510 من الاستشارات في الدعم النفسي بين آذار/مارس وتموز/يوليو 2016، كانت فرق هذه المنظمة تتكفل بحالة من أصل عشرة من الناجين من الصدمات مثل سوء المعاملة أو التعذيب أو الاحتجاز أو الاختطاف أو العنف الجنسي. ومن بين هؤلاء الأشخاص، صرح 65% بأنهم خضعوا للعنف الجسدي على يد أشخاص بالبذلات الرسمية على الأراضي الهنغارية و35% قالوا إنهم خضعوا لسوء المعاملة على يد لصوص وسماسرة أو مهاجرين آخرين.

وفي 20 تشرين الأول/أكتوبر، كان وزير الخارجية الهنغاري ضيفا في لقاء مع بي بي سي ونفى كل الاتهامات باستخدام الشرطة العنف مع اللاجئين مكذبا كل من شكك في هذه الرواية. وتوثق مجموعة No Border Serbia أيضا لحالات العنف على الحدود الصربية الكرواتية، وتقول إنها أقل حدوثا

المهاجرون الذين يتهمون الشرطة الكرواتية أقل عددا. وأحد الأمثلة النادرة التي لدينا عن كرواتيا هو فيديو لقاصرين يقولان إن عناصر بالبذلات الرسمية أصاباهما [انظر صورة الشاشة للفيديو أدناه].


ولقد قابلناهما وحصلنا على الفيديو منهما. وكل ما نعرفه هو أنه صور في كرواتيا قبل أن يُرسل الشابان إلى صربيا.

صورة الشاشة للفيديو الذي نشرته مجموعة No Border Serbia

ترجمة عائشة علون
حررت هذه المقالة بالتعاون مع
Maëva Poulet

Maëva Poulet