ربما شاهدتم هذه الصورة على الإنترنت مؤخرا، رجل يقدم على أنه من الأشخاص الذين سقطوا قتلى في هجوم ليلة الثلاثاء في مطار أتاتورك باسطنبول، كما أنه ظهر أيضا في أحداث كارثية أخرى.المفارقة هي أنه حي يرزق، وخلف هذا الوجه توجد قصة غريبة جدا أصلها من المكسيك تطرح مسألة حدود التشهير على الإنترنت.


فريق "مراقبون" في فرانس24 عثر على هذه الصورة لأول مرة بعد سقوط طائرة الخطوط المصرية.

بعض المتصفحين نشروا هذه الصورة مؤكدين أن الرجل من بين ضحايا الحادث، والعديد من المقالات على الإنترنت، من بينها موقع بي.بي.سي، نشر آنذاك مقالا عن الكذبة وأوضح أن ما يسمى "المتصيدون" (أشخاص يسعون إلى إثارة الجدل أو إلى الإضرار عبر الإنترنت) ينشرون صورا لضحايا ملفقين للحادث "بغرض تضليل الإعلام"، حسب أصحاب المقالة. لكن لم تحدد أي وسيلة إعلامية هوية الرجل.

مقالة أعدها موقع بي.بي.سي غداة سقوط طائرة الخطوط المصرية نشرت فيها صور الضحايا غير الحقيقيين المتداولة على الإنترنت.

هذا الرجل ليس من ضحايا حادث 19 أيار/مايو الماضي، وليس من ضحايا إطلاق النار في مطار أتاتورك بإسطنبول ليلة الثلاثاء الذي سقط فيه، حسب حصيلة أتيحت في منتصف نهار الأربعاء، 41 قتيلا و239 جريحا. ولكن مع ذلك، فإن صورة هذا الرجل ظهرت مرة أخرى على تويتر بمناسبة هذا الحادث.

صورة عن شاشة تغريدة نشرت يوم الثلاثاء 28 حزيران/يونيو ساعة هجوم مطار اسطنبول.

نفس الشيء في اعتداء أورلاندو (فلوريدا) الذي استهدف ملهى ليليا للمثليين في 12 حزيران/يونيو الماضي. وقد ظهرت صورته في فيديو نيويورك تايمز قدم صورا لضحايا الحادثة.

وجه هذا الرجل ظهر أيضا في تجميع فيديو لضحايا حادثة أورلاندو في نيويورك تايمز. وما زال الفيديو متاحا هنا. يظهر وجه الرجل في التوقيت 2:45.

في الواقع، هذا الوجه ارتبط عادة بكل أنواع الأحداث التراجيدية. ففي 19 حزيران/يونيو، أطلقت الشرطة المكسيكية النار على حشد تجمع للاحتجاج على إصلاح في التعليم وسقط 8 قتلى على الأقل، وقدم متصفحون على تويتر الرجل هذه المرة على أنه الموظف الذي أعطى الأمر للشرطة بإطلاق النار على الحشد.

قضية نصب وثأر شخصي

فريق "مراقبون" في فرانس24 شك في تكرر ظهور هذه الصور وأراد أن يكشف عن تفاصيل أكثر، فأحال مجموع هذه المنشورات إلى متصفحين مقيمين في المكسيك. فرانس24 اتصلت بهم جميعا، وقدموا نفس الرواية، جميعهم أكدوا أن ذلك الرجل احتال عليهم مقابل مبالغ صغيرة تصل إلى 1000 دولار في قضية قروض لم تسدد أبدا. أحدهم يقول:

أنا أعرف أربع ضحايا لهذا الرجل الذي كان صديقا قديما لي. وقد رفعت شكوى جنائية ومدنية ضده. لكن هناك مماطلة في القضية وهو لا يعيد إلينا أموالنا، لذلك قررنا نشر صور له على شبكة الإنترنت لإزعاجه... وقد نجحت الخطة! هدفنا هو أن يصبح وجهه معروفا في جميع أنحاء العالم وأن ندمر سمعته.
مناهضو هذا الرجل يستخدمون صورا عديدة له في مختلف مراحل حياته.

إذن مشكلة شخصية سببها المال وراء نشر وجه هذا الرجل على مواقع التواصل الاجتماعي وفي الإعلام الدولي. فرانس24 استطاعت العثور على الرجل لكنه قرر عدم الكشف عن اسمه الحقيقي. وهو لا ينكر تورطه في قضايا بالمحاكم ويوضح بنبرة استسلامية:

صورتي متداولة في كل مكان لأن شخصا أراد القيام بمقلب بعد منازعة قضائية. والآن صرت أظهر في عدة حكايات يعيد تغريدها الجميع. لقد طلبت من وسائل إعلامية مثل بي.بي.سي ونيويورك تايمز حذف صورتي لكنهم لم يردوا أبدا. ولم أرفع أي شكوى ضد الأشخاص الذين نشروا صورتي لأن هذا النوع من القضايا لا يفضي إلى شيء في المكسيك.

صورته ظهرت في العديد من التغريدات عبر تويتر في مناسبات مختلفة.

القانون المكسيكي ينص على عقوبة بالسجن تتراوح ما بين 6 أشهر و24 شهرا إذا " تسبب التشهير بضرر للسمعة والشرف". ويجري في فرنسا وضع قانون بشأن المضايقات الشبكية والسمعة على الإنترنت. فابريس لورفو، محامي متخصص في قانون الإعلام بمكتب المحاماة الفرنسيFTPA ، ومقدم فقرة ببرنامج على محطة France Info، وهو يوضح ما يلي:

يمكن اليوم استخدام مواقع التواصل الاجتماعي بشكل فوري بواسطة هاشتاغ ما كوسيلة للثأر الشخصي. وهذا وضع جديد ناجم عن الإمكانية المتوفرة لكل شخص بأن ينشر بدون ضوابط. قبل الثورة الرقمية، كانت وسائل الإعلام وحدها لها إمكانية مخاطبة العالم بأسره، لكن هذه الوسائل تلتزم بأخلاقيات مهنية وتخضع لنظام يجبرها على التعريف بنفسها. لو كان القانون الفرنسي مطبقا، فإن صاحب التغريدة (ناشر صورة الرجل المعني) قد يلاحق قضائيا، إما من الناحية المدنية بتهمة الإضرار بصورة الشخص (موافقة شخص ما على تصويره تختلف عن تصريحه بنشر هذه الصورة)، وإما من الناحية الجنائية (إذا التقطت الصورة في مكان خاص ودون موافقة ذلك الشخص أو إذا كانت التعليقات على الصورة يعتبر أنها تنطوي على شتائم أو تشهير). ويمكن في فرنسا أيضا اللجوء إلى اللجنة الوطنية للمعلومات والحريات [CNIL] إذا رفض موقع ما على الإنترنت وقف النشر.

هذه القضية تبين أن وسائل الإعلام التاريخية تتأثر شيئا فشيئا بمواقع التواصل الاجتماعي، وأنها بدأت تتداول هذه الصور دون أبسط تحقق من صحتها!

في فرنسا صدرت بعض الأحكام في 2014 بعد نشر صور للغير على الإنترنت. يتعلق الأمر برجل حكم عليه بالسجن 12 شهرا مع وقف النفاذ وغرامة قدرها 5000 يورو في قضية "انتقام بالصور الإباحية"، فقد نشر على الإنترنت صورا لطليقته في أوضاع حميمية لينتقم منها بسبب الانفصال. وفي تشرين الثاني/نوفمبر من نفس السنة، حكم على امرأة بالسجن سنتين مع وقف النفاذ وبتعويض عن الضرر لأنها أنشأت صفحات وهمية على فيسبوك كانت تنشر عليها معلومات مسيئة عن شخص آخر.

ترجمة: عائشة علون