لم تعد مساندة إيران للحكومة العراقية أو النظام السوري سرا، سواء من خلال المساعدات المالية أو السلاح أو المعلومات التي تحصل عليها إيران لا سيما من خلال استخدام طائرات بدون طيار. لكن في فيديو بثه التلفزيون الرسمي الإيراني، أكدت السلطات أنها تستعمل طائرات حربية بدون طيار في أرض المعركة.

تظهر مئات فيديوهات الهواة من تصوير مدنيين أو جهاديين أن نظام الأسد وكذلك الميليشيات الشيعية العراقية يستعملان طائرات بدون طيار إيرانية في عمليات المراقبة.

وقد طورت إيران طائراتها بدون طيار ولا سيما نموذج أبابيل ومهاجر وصهد بسبب الحظر الذي تفرضه عليها الولايات المتحدة الأمريكية والأمم المتحدة حول شراء أسلحة أجنبية.

وحسب عدة مختصين، فإن أغلب هذه الطائرات الإيرانية هي وسائل مراقبة تستعملها إيران للحصول على معلومات حول مواقع العدو وتقديمها لبغداد ودمشق. فهذه الطائرات قادرة على نقل فيديوهات من خلال البث المباشر، ما يمكن القوات العراقية والسورية من القيام بعمليات قصف أكثر دقة.

وأواخر م 2015، بث التلفزيون الرسمي الإيراني فيديو يظهر طائرة حربية إيرانية بدون طيار خلال تحليق تجريبي في سوريا. ويظهر الفيديو اتجاه الصاروخ الذي تطلقه الطائرة وانفجاره. وهو فيديو مفاجئ لكن من الغريب أن وسائل الإعلام وكذلك مستعملو الإنترنت لم يعيروه أي اهتمام.


يظهر هذا الفيديو الذي بثه التلفزيون الرسمي الإيراني طائرة حربية إيرانية بدون طيارة.

طائرة بدون طيار إيرانية ؟

تظهر الفيديو شاشة الطائرة، حيث يظهر الهدف وعدد من الرموز المماثلة لتلك التي تظهر عادة في الفيديوهات الرسمية للطائرات الإيرانية.

إذ سبق ونشرت الحكومة الإيرانية فيديوهات لطائراتها بدون طيار، لا سيما عندما قام الجيش بعمليات مراقبة للسفن الأمريكية الموجودة في الخليج العربي.


الرموز المستعملة في هذا الفيديو الرسمي الذي يظهر طائرة بدون طيار إيرانية للمراقبة هي نفسها التي نجدها في الفيديو الذي قدم على أنه لطائرات حربية.


هل صور الفيديو في سوريا ؟


في أعلى الشاشة على اليمين يظهر إحداثيات تشير إلى المنطقة التي تحلق فيها الطائرة. جزء من هذه الإحداثيات لا يظهر على الشاشة لكن ما نراه يؤكد وجود الطائرة في سماء سوريا.


لقطة من الفيديو الذي بثه التلفزيون الرسمي الإيراني، وقد أحاط فريق مراقبون إحداثيات المنطقة بالأحمر .

وقد نشر هذا الفيديو في إطار تقرير حول المعارك التي تدور على الطريق الرابطة بين دمشق وحلب. وحسب هذا التقرير، فقد استعملت هذه الطائرة جنوب حلب. وهو ما تثبته الإحداثيات.

هل تملك إيران طائرات حربية بدون طيار  ؟

يوجد نموذجان فقط من الطائرات بدون طيار الإيرانية قادران على القيام بهجوم حربي، وهما الشاهد-129 والكرار. أما الشاهد-129، فهو قادر على حمل ثمانية صواريخ "صديد "وهي كذلك من صنع إيراني. وأما الكرار، فطاقة استيعابه هي أربعة صواريخ.

لكن من الصعب التثبت من المعلومات الخاصة بالقوات الجوية الإيرانية. إذ لا يوجد أي دليل قاطع على أن إيران تقوم بصنع طائرات حربية بدون طيار، رغم وجود عدة فيديوهات لطائرات الشاهد-129 والكرار وهي تطلق صواريخا أو توجه صواريخ مضادة للطائرات.

لكن جميع هذه الفيديوهات مركبة ولذا فمن الصعب تأكيد أن الانفجارات التي تظهرها هي فعلا نتيجة قصف طائرات بدون طيار.

"ربما كانت إيران فقط بصدد اختبار طائرات حربية بدون طيار. وهي ليست المرة الأولى التي تقوم بها إيران باختبار أسلحتها في سوريا أو في العراق"

اتصل فريق مراقبون بمختص في الشأن العسكري فضل عدم الكشف عن هويته.

نحن نعلم أن إيران تملك طائرات بدون طيار قادرة على حمل صورايخ. لكن إلى حد الآن، لا شيء يثبت أن إيران استعملت هذه الطائرات في أرض المعركة.

رأيت كثيرا من فيديوهات الهواة التي تظهر طائرات إيرانية بدون طيار تستعمل للمراقبة. لمن لا توجد أي مشاهد صورها هواة لطائرات حربية بدون طيارإلى حد الآن. وهذا غريب.

في جميع الأحوال، إن ثبت استعمال هذه الطائرات فسيكون ذلك خاصة جنوب حلب. لكن لم يشر أي ناشط من المنطقة إلى ذلك. ربما كانت إيران فقط بصدد اختبار طائرات حربية بدون طيار وهي ليست المرة الأولى التي تقوم فيها إيران باختبار أسلحتها في سوريا أو في العراق
قد يكون الفيديو الذي بثه التلفزيون الرسمي الإيراني حقيقيا. إذ نرى الدخان الذي يتركه الصاروخ بعد إطلاقه، ثم نرى تفجيرا صغيرا، وهو ما يبدو منطقيا بما أن الطائرات بدون طيار لا يمكنها أن تنقل سوى صواريخ صغيرة. أما الفيديوهات الأخرى، فلا أظنها حقا لطائرات حربية بدون طيار، لأن الانفجار أكبر من أن يكون لهذا النوع من الصورايخ. فربما هي فقط طائرات بدون طيار تقوم بعمليات مراقبة لفائدة مركز القيادات.

بدأت إيران في صنع طائرات بدون طيار في الثمانينيات من القرن الماضي، بعد أن تعرضت للهجوم العراقي من طرف صدام حسين. وقد قامت إيران آنذاك بصنع أول نسخة من المهاجر قبل تطوير أبابيل وشاهد-125 وفوترس.