هاجر الشاب الإريتري حفتون زرهوم إلى إسرائيل بحثا عن حياة أفضل. لكن أمس الأحد، عندما كان عائدا من مكتب تجديد التأشيرات، تعرض هذا الشاب البالغ من العمر 29 عاما إلى السحل والضرب على يد المارة الذين ظنوا خطأ أنه من منفذي الهجوم الذي وقع في محطة حافلات بمدينة بئر السبع، وتوفي متأثرا بإصابته.

تنويه : الفيديوهات تتضمن مشاهد صادمة

مباشرة بعد الهجوم الذي وقع بمحطة الحافلات، أطلق أحد حراس الأمن النار على الشاب الإريتري وأصابه في الجزء السفلي من الجسم. وبينما كان الشاب الإريتري يتلوى على الأرض وسط بركة من الدم، هجم عدد من الإسرائيليين وانهالوا عليه بالضرب المبرح.

الفيديو الأول الضي صورته إحدى كاميرات المراقبة، يظهر عددا من الأشخاص يركضون داخل محطة الحافلات، كانوا على ما يبدو فارين من منفذ الهجوم المسلح على المحطة. زرهوم كان واحدا منهم. ويظهر الشاب الإريتري وهو يتعثر ويسقط على الأرض، ثم يحاول الهرب زحفا. لكن أحد حراس الأمن يطلق عليه النار. بعد ذلك، أتى حارس أمن ثان وأشهر مسدسه في وجه الشاب الذي كان ساقطا على الأرض. عندئذ اتخذ زرهوم وضعية الاستسلام ووضع كلتا يديه خلف رأسه.


ويظهر الشاب الإريتري في مقاطع فيديو أخرى وهو يسبح في بركة دماء. وقد أحاط به عدد من المارة وسط حالة من الفوضى والارتباك. ثم هاجموه وانهالوا عليه بالضرب، بينما كان البعض يحاول حمايته لكن دون جدوى. وألقى أحد المعتدين صفا من الكراسي على الشاب بينما لم يتردد أحد الجنود في ضربه ضربا مبرحا. لكن جندي آخر قام بإزالة الكراسي التي تم إلقاؤها على الشاب.


كما يظهر مقطع فيديو آخر رجلا يبصق على الضحية.

وتوفى المهاجر متأثرا بجروحه بعد نقله إلى المتشفى.

وأدى الهجوم المسلح على محطة الحافلات إلى مقتل جندي إسرائيلي وإصابة 11 مدنيا. وأعلنت الشرطة إنها قتلت أحد المهاجمين وأصابت مشتبه به بجروح.
موران مكامل محامية مختصة في حقوق اللاجئين، كانت موجودة في المحطة عندما اندلع الهجوم.

كنت عائدة من جامعة بن غوريون عندما وقع الهجوم. لدى وصولي إلى محطة بئر السبع، بدأ الرصاص يدوي حولي.

اختبأت داخل أحد المحلات، وكان قد التجأ هناك رجل مع زوجته وابنته. عندما توقف الرصاص، خرجنا من المتجر.

ألقيت نظرة سريعة حولي فرأيت بركا من الدماء وكان صراخ الناس وصفارات الإنذار تدوي في كل مكان، وسط هلع وخوف المواطنين.

ولم أعلم بقصة الإريتري الذي تعرض للسحل إلا لاحقا عندما وصلت إلى بيتي. في بادئ الأمر، تحدثت وسائل الإعلام الإسرائيلية عن إرهابيين اثنين. ثم تحدثت عن إرهابي واحد و شخص آخر مشتبه به. ولاحقا، خلال الليل قالت الصحافة إن المشتبه به لا علاقة له بالهجوم المسلح.

حالتي النفسية سيئة للغاية. أشعر أنه كان بإمكاني مساعدة الضحية. لا أفهم لماذا هاجم المارة هذا الشاب بينما كان ساقطا على الأرض. لم يكن يحمل سلاحا ولم يكن يشكل أي تهديد. الوضع في البلاد متوتر للغاية. المواطنون هنا يعتقدون هنا أنه يحق لهم القصاص لأنفسهم، وكأنهم يعيشون في الغرب المتوحش.

لقد تعرض طالبو اللجوء في إسرائيل لاعتداءات عديدة في السابق، خاصة الإثيوبيون اليهود. أما طالبو اللجوء السودانيين والإرتريين غالبا ما يصفهم السياسيون ب"المتسللين"، ما يجعل الإسرائيليين يعتقدون أن حياتهم تقل أهمية عن حياة المواطنين الآخرين. ولا أستبعد أن يكون الشاب الإريتري قد تعرض للسحل بسبب لون بشرته.

The memorial for Zarhum in the yard of the Holot detention facility. 
حررت هذه المقالة بالتعاون مع
Gaëlle Faure

Gaëlle Faure , Journalist