المراقبون
 
بعد أيام قليلة على حادثة التدافع التي سقط خلالها أكثر من 700 قتيل و900 مصاب، أخبرنا أحد مستخدمي الإنترنت عن صورة تروج على مواقع التواصل الاجتماعي، وخصوصا في إيران. ويظهر على الصورة "جرافات تجمع جثث الضحايا"...

وقع الحادث يوم 24 أيلول/سبتمبر الذي يوافق عيد الأضحى في مِنىً على بعد بضع كيلومترات من مكة.وتسببت هذه المأساة في تصادم حشدين من الحجاج أحدهما يغادر موقع رمي الجمار والآخر يصل إلى المكان على طول شارع عرضه نحو عشرة أمتار. صحيح أن التدافع أمر متكرر في الحج، لكن هذه الحادثة هي أكثر حادثة تودي بحياة عدد كبير من الحجاج منذ 25 سنة.
 
وتظهر على الصور التي التقطها بعد الكارثة صحافيون مصورون من عدة وكالات جثث بالعشرات هامدة على الأرض. كانت بعض الجثث مغطاة بأثواب بيضاء فيما كان المسعفون يعملون على نقل الجرحى على النقالات وسط الحشود.

ولكن سرعان ما بدأت أولى الانتقادات. انتقادات وجهت أولا للسلطات السعودية من حيث مسؤوليتها، إذ لم تمنع هذه الكارثة، ثم انتقادات مدعومة بالصور حول إجلاء الجثث.

وهكذا بدأت تروج عدة صور لجثث متراكمة فوق بعضها وصور تظهر جرافات تجمع الجثث بعد الحادث. وتناقل مستخدمو الإنترنت الصورة مستنكرين هذه المعاملة ومتهمين السلطات السعودية "الشيطانية".
 
Namnak.com موقع إيراني مغمور سعى إلى التحقق من تاريخ نشر تلك الصورة الأخيرة وأظهر أن صورة الجرافة هي جزء من صور التقطت بعد حادث تدافع منذ أكثر من 10 سنوات. وأشار إلى أن مجموعة الصور تلك نشرها مستخدم إنترنت هنا في 2004.


إن الصور التي نشرها الموقع الإيراني تبدو بالفعل وكأنها التقطت في نفس المكان وفي نفس اللحظة. ويمكن التعرف على البناية البيضاء في خلفية الصورة. هنا موقع رمي الجمار. وهناك تفصيل آخر يؤكد أن صورة الجرافات لم تلتقط في 2015. فالمكان قد تم توسيعه وتجديده بعد حادث التدافع عام 2006. وهو اليوم أكبر مساحة وشكله بيضاوي أكثر من البناء الذي يظهر على هذه الصورة خلف الجرافة.

 يؤكد صحافي آخر أن الصورة لا يمكن أن تكون من 2015. في اليسار يوجد مكان المناسك بعد الأشغال.

وهذا الموقع الإيراني Namnak.com لا يشكك في أن الجرافة تجمع الجثث، رغم أن الصورة لا تتيح إطلاقا تأكيد ذلك. وصحيح أن الجثث ملقاة على الأرض قرب الجرافة، لكن نوعية الصورة سيئة ولا تتيح رؤية محتوى الجرافة. فقد يتعلق الأمر بالأمتعة الشخصية للحجاج والمتروكة هناك أثناء التدافع. مراقبونا السعوديون الذين سألناهم في هذا الصدد أخبرونا أنه على حد علمهم لم تلجأ فرق الإغاثة أبدا للجرافات لإجلاء الجثث في الكوارث التي حدثت من قبل.

ورغم أن الصورة قديمة ومشكوك فيها، فقد راجت على نطاق واسع عبر حسابات تويتر الإيرانية، إذ فقد في هذا الحادث 464 مواطن إيراني.

وقد أججت هذه المأساة التوترات على أعلى مستوى بين البلدين، فاتهمت إيران بشكل مباشر السلطات السعودية بأنها "مسؤولة عن الحادث". فيما أوضح وزير الصحة السعودي للتلفزيون أن مسؤولية التدافع تقع جزئيا على الحجاج لأنهم لم يلتزموا بتعليمات الأمان.

ترجمة: عائشة علون
حررت هذه المقالة بالتعاون مع
Alexandre Capron

Alexandre Capron , Journaliste francophone