برج مبني قرب أحد الجوامع ومدرج على قائمة اليونسكو للتراث التاريخي العالمي. صورة نشرت على صفحة فيس بوك Save Cairo أنقذوا القاهرة.
  
تخريب ونهب وبناء بلا ترخيص..كلها أعمال تجعل المهتمين بالعمارة يشعرون بالقلق على المآثر التاريخية في القاهرة التي تسارعت وتيرة تخريبها منذ ثورة 2011. وإذا لم تتنبه السلطات للأمر فإن اندثار هذه الكنوز المعمارية والثقافية العديدة وشيك لا محالة.
 
تقع المدينة القديمة بالقاهرة على ضفة النيل الشرقية وهي من أقدم المدن الإسلامية في العالم. لقد أسست في عهد الفاطميين في القرن العاشر وتضم نحو 600 مَعْلَم تاريخي سجلته السلطات المصرية على قوائمها الخاصة بالتراث. وقد بنيت هذه المعالم بين القرنين السابع والعشرين ومنها جوامع عريقة وكتاتيب وحمامات ونوافير.
 
وهذه المنطقة كلها مدرجة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي لعام 1979. لكن منظمة اليونسكو تتوعد اليوم بإدراج المدينة القديمة في قائمة التراث العالمي المعرض للخطر إن لم تتخذ أي تدابير لصونها.
  
برج مبني قرب أحد الجوامع ومدرج على قائمة اليونسكو للتراث التاريخي العالمي. صورة نشرت على صفحة فيس بوك Save Cairo أنقذوا القاهرة.
 
منزل قديم آيل للسقوط في شارع يوسف بيك بحي السيدة زينب. صورة نشرت على صفحة فيس بوك Save Cairo أنقذوا القاهرة.

"يجب على الدولة أن تباشر بهدم المباني التي بنيت بدون ترخيص"

محمد الشاهد طالب يحضر رسالة دكتوراه في هندسة العمارة ويتناول في أطروحته العمارة الحضرية بالقاهرة من القرن التاسع عشر إلى يومنا هذا. وهو يدير مدونة اسمها blog Cairobserver مشاهد القاهرة المخصصة للعمارة الحضرية في مصر.
   
منذ زمن ومدينة القاهرة تعاني من سوء التخطيط. لكن في السنتين الأخيرتين، تدهور الوضع بوتيرة مرعبة، ولا سيما بسبب الفراغ الأمني لدرجة أن التركيبة المعمارية الفريدة والمميزة للمدينة أصبحت اليوم مهددة بالاندثار.
 
صورة نشرت على مدونة مشاهد القاهرة.
 
هذا الباب مثلا يقع في شارع باب الوزير بقلب المدينة القديمة تم هدمه عن آخره بموافقة السلطات في مايو/أيار الماضي. وقد بني هذا الباب بين منتصف القرن الثامن عشر وبداية التاسع عشر ويفضي إلى منزل عاش فيه مفتي القاهرة الكبير بين عامي 1921 و1928. ولقد أثار هدمه جدلا. لكن محمد عبد العزيز المسؤول عن مشروع تطوير مدينة القاهرة التاريخية علل هذا الهدم بأن الباب لم يكن من المعالم التاريخية المدرجة في قائمة التراث التاريخي العالمي.
 
باب الوزير قبل هدمه.
  
أما ’فيلا كاسداجلي‘ [أو كاسداغلي] الواقعة في ساحة سيمون بوليفار، فقد خربت وحرقت في فبراير/شباط الماضي. ذهبت لرؤيتها عندما سمعت الخبر. بعض اللصوص سرقوا كل الرخام الذي كان فيها. وهذه ’الفيلا‘ بنيت عام 1910 وكانت مدرجة في قائمة التراث التاريخي العالمي.
 
صورة ’فيلا كاسداغلي‘ نشرت على مدونة مشاهد القاهرة.
 
’فيلا كاسداغلي‘ من الخارج.

 
مست أعمال الهدم مبان قديمة تعود إلى عدة قرون بعضها أدرجه المجلس الأعلى للآثار المصرية ضمن المآثر التاريخية. وتبنى اليوم مكان هذه المآثر أبراج من 15 أو 16 طابقا تشوه منظر المدينة المعماري.
 
زيادة على ذلك، فهذه المباني تعرض حياة الناس للخطر لأنها غالبا تبنى بطريقة غير مطابقة للمواصفات. ومنذ الثورة، أصبحت الدولة غائبة ميدانيا. وهذا الوضع موات جدا لمقاولي البناء الذين أعماهم الجشع فأخذوا يبنون قرب المعالم التاريخية بلا أي ترخيص. بعضهم حصلوا على تراخيص لكن بواسطة الرشى بالتواطؤ مع موظفين لا ضمير لهم في وزارة الإسكان. بعض الأفراد أيضا يعمدون بلا وعي إلى هدم منازل قديمة ذات قيمة تاريخية كما حدث في الدرب الأحمر والسيدة زينب، من أجل توسيع منازلهم أو فتح محلات تجارية. وكل هذا خارج القانون تماما. وقد سألنا المحافظ خلال تجمع نظم الأسبوع الماضي عن سبب عدم هدم تلك المباني غير القانونية. فأجاب بأنه لا يستطيع إرسال موظفيه إلى هذه الأحياء لأنهم إذا حاولوا التدخل فربما يعتدي عليهم السكان. أما الشرطة فهي عموما مشغولة بأمور أخرى أكثر إلحاحا من مرافقة هؤلاء الموظفين.
 
في الدرب الأحمر، هذه الأعمدة خلعت من أحد البيوت في الحي القديم بغرض بيعها. صورة نشرت على فيس بوك.
 
لقد تحركنا لكي نفرض تجميد منح تراخيص البناء لمدة سنة حتى نتمكن من إجراء تقييم لتراثنا التاريخي. ويجب أيضا على الدولة أن تقوم بمسؤولياتها وتباشر بهدم المباني التي بنيت بلا ترخيص. ومن ناحية أخرى طلبنا إنشاء مكتب يضم أفرادا من المجتمع المدني والغرض منه الوقوف على أي خروق في مجال العمارة الحضرية. وينبغي وضع خطة لتحسين الظروف المعيشية للحرفيين في المدينة القديمة للقاهرة وإحياء نشاطهم الحرفي.
ترجمة: عائشة علون