لقطة من فيديو نشر على يوتيوب ويظهر مصريين أقباط تحتجزهم ميليشيا ليبية.
 
صورة عن الشاشة لفيديو نشر على يوتيوب ويظهر مصريين أقباط تحتجزهم ميليشيا ليبية.
 
ما زال أقباط مصر غاضبين بعد الموت المريب يوم الاثنين 11 مارس/آذار لأحد منهم في أحد السجون الليبية. وكان الرجل ينتمي لمجموعة من التجار الأقباط المقيمين في ليبيا منذ سنوات عديدة وقد ألقت عليه القبض ميليشيا من بنغازي منذ عدة أيام من قبل بتهمة "التبشير".
 
في 26 فبراير/شباط اعتقلت ميليشيا من المتطرفين الإسلاميين مواطنين مصريين أقباط يشتبه بتورطهم في دعوات تبشيرية في بنغازي. ويظهر فيديو نشر على يوتيوب العشرات من الرجال حليقي الرؤوس جالسين على الأرض مباشرة في حجرة ضيقة. ويوضح أحد أفراد الميليشية أنهم تجار أقباط من سوق جريد ببنغازي وقد حاولوا إقناع بعض المسلمين باعتناق المسيحية. وتظهر طاولة عليها عدة كتب وملصقات بصور شخصيات دينية قطبية منها البابا شنودة الذي توفي عام 2012.
 
 
وفي الثانية 44: يسأل الرجل الذي يحمل الكاميرا: "متى أمسكتم هؤلاء؟" "عشية اليوم استدرجناهم إلى هنا مجموعة مجموعة." (...). الثانية 54: "لقد اشتكى الناس منهم.
 
التجار المصريون المسلمون أخبرونا أنهم أخذوا يسيطرون على السوق. إنهم يؤجرون بأسعار خيالية محلات لا قيمة لها بمبالغ تناهز 1000 إلى 3000 جنيه مصري [بين 600 و1800 يورو]. هدفهم الوحيد هو السيطرة على السوق."
 
وفي التوقيت 1’8: يوضح فرد آخر من الميليشيا قائلا : "موضوعهم ليس موضوع تجارة بل ليفرضوا دينهم." ويسأل رجل إلى يساره:"كم عددهم تقريبا؟" ويأتي الجواب:"نحو 100" "هل اعترفوا بأنهم قاموا فعلا بحملة تنصير أم قالوا إن هذه مقتنياتنا الشخصية؟" ويجاوبه الرجل الآخر: "هؤلاء نيتهم ليست صافية حتى أنهم أنكروا أمتعتهم." وتابع "في بيوتهم ومخازنهم...[...] أمسكنا أحدهم داخل مخزنه. وعندما سألناه عن وجود هذه المقتنيات في محله أنكر تماما أنها له. لو كان صافي النية لاعترف بأنه مسيحي. كان في يده وشم صليب [...] هؤلاء ناشطون جدا.
 
وفي التوقيت 2’15’’: يقول الشخص التابع للميليشيا: "أخبرنا أن أحدهم اعتاد على الحديث إلى الناس وانتقاد النبي وكان يقول إنه تزوج تسعة أطفال...الخ" (...) "سمعنا بعض المسؤولين يقولون ’المتطرفون ليس لهم مكان بيننا والمسيحيون لا نريدهم‘. إنهم يشوهون الدين والمسيحيون لا يريدون بنا شرا." (...)
 
صورة تظهر الكنيسة القبطية في بنغازي وهي متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي.
 
وقد اشتد التوتر بسبب وفاة أحد المعتقلين يوم الاثنين بعد أن نقل إلى طرابلس. وحسب محاميه فقد تعرض للتعذيب من معتقليه. وتجمع العشرات من المتظاهرين يوم الثلاثاء أمام سفارة ليبيا في القاهرة حيث أحرقوا العلم الليبي. وردا على ذلك، أحرق هؤلاء أيضا ليلة الخميس الكنيسة القبطية في بنغازي التي كانت قد تعرضت لهجوم في نهاية فبراير/شباط. وتعرض راهب ونائبه للاعتداء.
 
وأعلنت وزارة الخارجية المصرية عن إطلاق سراح 55 قبطيا وإبقاء أربعة آخرين رهن الاحتجاز المؤقت في طرابلس. وأعلنت أيضا ليلة ذلك اليوم أنها سترسل بعثة برلمانية وشخصيات قبطية إلى طرابلس للتحقيق في الاتهامات بالتعذيب.
 
ومنذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011 والأقلية القبطية في ليبيا تتحدث عن مخاوفها من صعود التيار الإسلامي المتشدد. وقد اعتقل أيضا بتهمة التنصير في منتصف فبراير/شباط في بنغازي أربعة أجانب هم مصري وجنوب أفريقي وجنوب كوري وسويدي.
 
ليبيا هي أول قبلة للمغتربين المصريين بعد المملكة العربية السعودية. وحسب الكنيسة القبطية في مصر، يعيش حاليا في ليبيا 50000 مسيحي.

"أفراد الميليشيات حصلوا على هاتف أحد الأقباط ونصبوا كمينا لكل معارفه انطلاقا من أرقامهم"

مينا كاراس عضو في "جبهة الشباب الأقباط" التي تنظم منذ عدة أيام تجمعات أمام ليبيا في القاهرة للمطالبة بتحرير الأقباط المعتقلين في ليبيا.
 
لقد استطعنا مقابلة سفير ليبيا في القاهرة أمس [14 مارس/آذار] وأكد لنا أنه لم يعلم إلا بقضية الأربعة أقباط من بنغازي الذين وضعتهم السلطات الرسمية في طرابلس رهن الاحتجاز المؤقت قبل أن يتم الإفراج عنهم والعودة بهم إلى مصر. وقال إنه لا يملك أي معلومات عن المئة قبطي الذين اعتقلتهم الميليشيات المتطرفة في بنغازي، أقول مئة لأن الميليشيات نفسها تعطي هذا الرقم في الفيديو لكن هل هذا هو العدد فعلا؟ وطلب منا السفير أن نعطيه قائمة بأسماء المعتقلين لكي يبحث عنهم. لكننا لا نستطيع وضع هذه القائمة.
وحسب ما صرح به الرهائن الأربعة الذين تم الإفراج عنهم فإن أفراد الميليشيا قبضوا على هذا العدد من الأقباط عند خروجهم من الكنيسة.
 
وقد صرح المعتقلون إنهم تعرضوا للتعذيب والإهانة. وقد حلقوا لهم رؤوسهم [كما في الفيديو] وحاولوا محو الصلبان الموشومة على أجسامهم عبر كيّهم. [استطعنا التحقق من هذه المعلومة من مصادر مستقلة، لكن في أفراد الميليشيا تحدثوا في الفيديو عن الوشم. معظم الأقباط عندهم وشم صلبان صغيرة.]
 
إننا نجهل سبب نقل بعض الأشخاص إلى طرابلس وما حصل للآخرين جميعا. نحن غاضبون من موقف السلطات المصرية التي تأخرت في التحرك.
 
إن اعتقال هؤلاء الأشخاص وبحوزتهم كتب وأشياء دينية لا يدل على أنهم يقومون بحملة تبشيرية. وحتى لو كان الأمر كذلك، لا أرى مشكلة بما أن ليبيا مثلها مثل البلدان العربية التي عرفت الثورات قد تخلصت من الدكتاتورية لكي ترسي الديمقراطية. لكن في البلدان الديمقراطية مثل أوروبا يحق للمسلمين أن يقوموا بدعواتهم الإسلامية دون أن يتعرض لهم أحد.

"لم أر أبدا قبطيا يدعو إلى المسيحية في بنغازي"

محمد زروق مدون في مدونات ليبية، منبر أنشأته فرانس 24 وإذاعة فرنسا الدولية. وهو يعيش في بنغازي.
 
العلاقات بين الليبيين والمصريين الأقباط في بنغازي كانت دائما طيبة جدا. في بنغازي العديد من الكنائس منها كنيسة يونانية أورثوذكسية وكاتدرائية [مهجورة اليوم] وكنيسة قبطية. ولم أسمع أبدا بهجمات على هذه المعابد قبل الأسابيع الأخيرة.
 
لم أر أبدا قبطيا يدعو إلى المسيحية في السوق أو في أي مكان عام آخر لإقناع المسلمين باعتناق ديانته. وعلى كل حال يفترض أن يتمكنوا من ممارسة شعائرهم في بلدنا بكل أمان. ما حصل للأقباط في بنغازي يحزنني. فهذا لا يبيّن روح التسامح عند سكان المدينة.