صورة ملتقطة من فيديو نشر على اليوتيوب: بعد إلقائه على الأرض، يمسك الشرطيان برجل بدون أوراق إقامة يرفض الركوب على متن الطائرة.
 
أحدثت فيديوهات تظهر رجلا بدون أوراق إقامة يرفض ركوب طائرة تعود به إلى تونس، استياء كبيرا على الإنترنت. مصور الفيديو يقول أنه صدم بالمعاملة اللا إنسانية التي تعرض لها ابن بلده.
 
في العاشر من نوفمبر/تشرين الثاني عند الساعة الحادية عشر وخمسين دقيقة، بينما كانت الطائرة رقم TU 750 المسافرة بين مدينة ليون وتونس على وشك الإقلاع، حضر المسافرون على متن هذه الرحلة مشهدا مزعجا، إذ قام شرطيان بالقبض على تونسي وأبقوه مطروحا ووجهه نحو الأرض. كان الرجل يرفض البقاء في الطائرة ويصرخ بينما كان الركاب يترجون رجلي أمن الجو والحدود أن يفرجا عنه ويلومونهما على معاملته كما لو كان مجرما.
 
لقطات من الفيديو الأصلي. تم إخفاء وجهي أعوان أمن الجو والحدود
 
حسب قول المسافر الذي صور المشهد ونشر فيديوهاته على اليوتيوب، بقي التونسي ممسوكا وهو ملقى على الأرض مدة خمسة عشر دقيقة قبل أن يتم في آخر الأمر إخراجه من الطائرة. ويضيف المسافر أن المعلومات التي حصل عليها من الركاب تفيد بأن الرجل لايملك أوراق إقامة وأن اسمه أيمن وقد كان يسكن مدينة ليون وهو مطلق وأب لطفلين. وقد تم إيقافه مدة 45 يوما في مركز الحجز بالمطار [وهي مدة الإيقاف القصوى] قبل أن يجبر على ركوب الطائرة نحو تونس.
 
صرحت محافظة الرون لفرانس 24 أن التونسي كان قد صدر فيه قرار يجبره على مغادرة الأراضي الفرنسية من قبل محافظة الإيزير التي طلبت أيضا إيداعه في مركز الإيقاف بالمنطقة. وشرحت المحافظة أن الرجل لا يملك أوراق إقامة ورفض الصعود إلى الطائرة ثم أنه كان عنيفا حتى أنه سب رجال الشرطة.
 
بعد الحادثة تم وضع الرجل تحت الرقابة ثم محاكمته من قبل محكمة الجنح في ليون. وقد حكم عليه يوم 13 نوفمبر/تشرين الثاني بعشرة أشهر سجنا وبمنعه مدة ثلاث سنوات من الدخول إلى الأراضي الفرنسية.

"إنه حقا لأمر مخجل بالنسبة لفرنسا، بلد حقوق الإنسان، أن يُعامل فيها بشر بهذه الطريقة"

تونسي حر (اسم مستعار) هو فرنسي من أصل تونسي. كان ينوي السفر إلى تونس لقضاء عطلة الأسبوع. وهو الذي قام بتصوير الفيديوهات التي نشرت على اليوتيوب.
 
كانت سفرتنا متأخرة ساعتين، وكنا قد لاحظنا أن عددا من الأشخاص قد صعدوا الطائرة قبلنا. حين دخلنا الطائرة سمعنا صراخا وضجيج ناس يتصارعون، قلت لنفسي: هذا أمر غير ممكن، انتظرنا ساعتين وهناك من تخول له نفسه أن يتصارع لتأخير الطائرة أكثر مما تأخرت !
 
ثم اقتربت وشاهدت رجلين، أحدهما ضخم الجسم يرتدي قميصا برتقاليا، يمسكان برجل آخر كان على الأرض ويصرخ ويظهر أنه كان يتألم كثيرا. كان الرجلان فوقه يمسكان بيديه ورجليه، وكان المشهد حقا مذهلا لشدة قساوته وعنفه.
 
اقترب رجل يرتدي لباسا من نوع أديداس (وهو يظهر في الفيديو) طالبا من الشرطيين أن يفرجا عن ذلك الذي يمسكانه، ثم طلب من الرجل الذي كان ملقى على الأرض أن يهدأ وأن يعي ما يقول وما يفعل لأنه قد يعرض نفسه لتهمة شتم رجل أمن ويزيد بذلك من خطورة وضعه. علمت في ما بعد أن ذاك الذي تدخل كان يعرف الشخص المحجوز. وقد هب الرجل المُرحل بسبب عدم توفر أوراق إقامة لديه بالوقوف ليتجه نحوه، وحينها تم إلقاؤه على الأرض.
 
 
"لو أن شرطيا تونسيا عامل فرنسيا بنفس الطريقة لكانت الحادثة سببا في توتر دبلوماسي!"
 
كان الأشخاص المتقدمين في السن مصدومين وكان هناك أيضا أطفال يسألون عما يجري. شاهدت مضيفات الطيران ومساعدين من الطاقم والدموع في أعينهم. لقد صدمنا حقا بطريقة معاملة ذلك الشخص. لو أن شرطيا تونسيا عامل فرنسيا بنفس الطريقة لكانت الحادثة سببا في توتر دبلوماسي! بالتأكيد أني لم أر رجال الشرطة يضربون الرجل لكن أعتقد أن هناك طرقا أخرى لمعاملة شخص خاصة أمام غيره من الناس مثلما هي الحال في طائرة سياحية.
 
في وقت ما طلب مني الرجلان أن أكف عن التصوير لكنني رفضت. لم أفعل ذلك لتخليد اسمي وكان من حقي أن أصور. وكما قلت في الفيديو: إنه حقا لأمر مخجل بالنسبة لفرنسا، بلد حقوق الإنسان، أن يُعامل فيها البشر بهذه الطريقة.