طوارق غدامس، صورة تعود إلى سنة 2006 التقطها ونشرها على موقع فليكر Freddie H.
 
أكثر من 500 من الطوارق هربوا من ليبيا متجهين نحو الجزائر منذ بداية الأسبوع. فبعد سقوط طرابلس، أصبحت هذه الطائفة مهددة من قبل من يعتبرونها من أتباع القذافي.
 
تقع مدينة غدامس جنوب غرب ليبيا على بعد 650 كيلومترا من العاصمة طرابلس، قرب الحدود التونسية والجزائرية. سكانها مزيج من العرب والطوارق، وهم أمازيغ يعيشون في الجزائر والنيجر ومالي وبوركينافاسو، البعض منهم قد استقر بينما ظل البعض الآخر من الرحل.
 
فر جزء من طوارق غدامس إلى قرية دبداب الجزائرية، الواقعة على بعد 20 كيلومترا من الحدود الليبية.
 
بلال أحد الطوارق الذين فروا إلى دبداب :
 
في 27 أغسطس/ آب، أمرنا مقاتلون مناهضون للنظام السابق بمغادرة غدامس بل وهددونا بالقتل حتى أنهم كتبوا على جدران المدينة "الموت للطوارق". يوم الثلاثاء الماضي، قتل أحد شيوخنا [أحد مراقبينا من طوارق غدامس أكد لنا كذلك المعلومة]. إنهم يدعون أنهم السكان الأصليون لهذه المنطقة وأننا دخلاء كما يتهموننا بكوننا خونة. صحيح أن القذافي سلح مجموعة من الطوارق، لكنها أقلية.
 
لقد حططنا الرحال مؤقتا في مدرسة في انتظار الالتحاق بعائلاتنا في مدن جزائرية يسكنها الطوارق مثل تمنراست. السلطات الجزائرية خصصت حافلات لتسهيل تنقلنا. أما سكان دبداب، فقد تضامنوا معنا وقدموا لنا الماء البارد والأكل. هدفنا حاليا هو ضمان سلامة عائلاتنا ثم العودة إلى ليبيا لخوض معركة أخشى أن تكون دامية."
  
انخراط مرتزقة من طوارق مالي والنيجر في صفوف القذافي زاد الطين بلة وساهم في جعل طوارق ليبيا محل عنف المقاتلين حتى بعد أن شد أولئك الرحال إلى بلدانهم.
 
عثمان أحد طوارق غدامس، لا يزال في البلدة ويشرح لنا أن هذا التوتر بين الطائفتين سابق للأحداث السياسية التي شهدتها ليبيا مؤخرا :
 
الاشتباكات في غدامس ليست سياسية بقدر ما هي عرقية، وتعود هذه المشاكل إلى الستينات فضلا عن تدهورها بصفة ملحوظة سنة 2006 [شهد النيجر ومالي تمرد الطوارق بين 2006 و2009 ما دفع بعشرات الآلاف منهم إلى الفرار إلى ليبيا هربا من أعمال العنف]. إنهم اليوم يغتنمون فرصة حملهم السلاح لإرهابنا."
 
من المنتظر أن يذهب أعضاء من المجلس الانتقالي الليبي إلى عين المكان لمحاولة ضبط الأمور. اتصلت فرانس 24 بأحد ممثلي المجلس الذي لم ينكر حقيقة الاشتباكات العرقية لكنه فسرها كذلك بالسياسة التي انتهجها القذافي :
 
عرف القذافي بمساندته للأقليات العرقية كطوارق الجزائر والأمازيغ في قضية البوليساريو في المغرب. كذلك فعل عند تمرد الطوارق في النيجر ومالي إذ وهب اللاجئين منهم الجنسية الليبية وقدم لهم المساعدات المالية. هذا هو السبب الذي يجعل الليبيين العرب ينكرون على الطوارق انتماءهم إلى ليبيا ويصفونهم بالخونة.
 
الظروف الصعبة التي عرفتها غدامس في الأشهر الأخيرة لم تزد الموضوع إلا تعقيدا. فالمدينة بقيت محاصرة من قبل قوات القذافي لأكثر من أربعة أشهر وكانت الكهرباء منقطعة مدة شهر ونصف. لكن المجلس الانتقالي يضمن سلامة كل من يتواجد على التراب الليبي مهما كان انتماؤه العرقي، شرط تسليم السلاح."
تم تحرير هذا المقال بالتعاون مع سارة قريرة، صحافية في قناة فرانس 24.