عندما شنت قوات الأمن السوري هجومها على مخيم الرمل الفلسطيني في اللاذقية، في شمال غرب سوريا، ظن البعض أن العملية ستكون نقطة انطلاق الاحتجاجات في صفوف فلسطيني سوريا. إلا أن شيئا من ذلك لم يحدث.
 
اضطر قرابة خمسة آلاف لاجئ فلسطيني على مغادرة مخيم الرمل في 16 آب/أغسطس إبان الهجوم الذي سقط ضحيته 26 شخصا.وقد طلبت وكالة الأمم المتحدة لغوث اللاجئين الفلسطينيين إثر ذلك من السلطات السورية زيارة المخيمات لكن رفض النظام كان قاطعا.
 
هذا الهجوم لم يكن موجها ضد الفلسطينيين في نظر مراقبنا نضال، وهو لاجئ فلسطيني من مخيم اليرموك في دمشق الذي يضم أكبر عدد من اللاجئين الفلسطينيين في سوريا :
 
"إن مخيمات اللاجئين هنا ليست حكرا على الفلسطينيين بل يسكنها كذلك سوريون ذو دخل محدود. ويجدر بالقول أن تسمية مخيم خاطئة إذا جاز التعبير، فنحن لا نسكن مخيمات بقدر ما نسكن أحياء هي جزء لا يتجزأ من المدينة. لذلك أظن أن السوريين هم من كانوا مستهدفين من قبل تدخل الجيش. أما الفلسطينيون، فكانوا من ضمن 'الأضرار الجانبية'."
 
نزار، وهو بدوره لاجئ فلسطيني من اليرموك، يشكك في إمكانية انضمام الفلسطينيين إلى الاحتجاجات السورية:
 
"سرعان ما عادت المياه إلى مجاريها بعد مظاهرات الأسبوع الماضي. من المؤكد أن هذا الهدوء يعود لظروف عيش الفلسطينيين في سوريا، حيث أننا نتمتع هنا بجميع حقوقنا المدنية ما عدا الاقتراع والانتخاب، خلافا لما هو الحال بالنسبة للاجئين الفلسطينيين في بقية البلدان العربية. نحن هنا نشارك السوريين في حقوقهم وواجباتهم [منها واجب آداء الخدمة العسكرية]. في المقابل، لا يجب أن ننسى أننا لسنا سوريين وأن أقل تحرك من جهتنا قد يكلفنا ثمنا باهضا."
 
ولا عجب في أن يتبنى فلسطينيو سوريا الحياد تجاه الشؤون الداخلية، ذلك أن النظام السوري كان دائما الحليف الأول للقضية الفلسطينية وأنه حاول جاهدا فرض نفسه كحامي حمى الوطن ضد إسرائيل لتوحيد صفوفه كما هو الحال في الجولان.
 
رغم ذلك، فإن نزار يأبى أن يرى في سقوط النظام خطرا على اللاجئين الفلسطينيين في سوريا:
 
"لقد نددت السلطات الفلسطينية بشدة بالهجوم الذي شنته القوات السورية على مخيم الرمل خاصة وأن اللاجئين التزموا الحياد بشأن الاحتجاجات التي تشهدها سوريا. والسبب في ذلك يعود لاتعاظ الفلسطينيين بدروس التاريخ حتى لا يجدوا أنفسهم مرة أخرى في خضم الأحداث الدامية كما كان الحال في الأردن أيام أحداث أيلول الأسود أو في لبنان أيام الحرب الأهلية. لكنني لا أظن أن سقوط نظام الأسد قد يشكل خطرا علينا فنحن هنا منذ 1948 وقد اختلطنا بالمجتمع السوري."
 
أما نضال، فهو لا يشاطره ذات التفاؤل ولا سيما بسبب موقف المعارضة السورية:
 
"لقد نجح الفلسطينيون في الاندماج الاقتصادي والاجتماعي وعددهم اليوم يفوق 400 ألف [467 ألف حسب أرقام وكالة الأمم المتحدة]. بيد أن المعارضة السورية لا تكترث لذلك على ما يبدو فهي لا تتحدث عنا أبدا خلال حديثها عن سوريا جديدة كما أنها لا تتحدث عن القضية الفلسطينية رغم موقع سوريا الجغرافي الذي يحتم عليها التطرق للموضوع. بعض السوريين يتهمنا بأخذ مواطن شغلهم وادعاءات كهذه قد تتفاقم مع سقوط النظام الذي لا يمكن أن ننكر مساندته للقضية الفلسطينية. لست من أتباع السلطة لكنني أخشى أن يؤول بنا الأمر في سوريا إلى ما آل إليه في العراق حيث تعرض آلاف الفلسطينيين إلى التشرد والتهجير بعد سقوط نظام صدام."
مظاهرات مناهضة لنظام الأسد في اليرموك الأسبوع الماضي، نشر هذا التسجيل على موقعYouTube.
 
مظاهرات مساندة للنظام في نفس المخيم. نشر هذا التسجيل على موقعYouTube.
تم تحرير هذا المقال بالتعاون مع سارة قريرة، صحافية في قناة فرانس 24.