أحد منسقي مسيرة الديوان الملكي يطلب من المتظاهرين التفرق. نشرت الصورة على موقع تويتر.
 
أصبح يوم الجمعة في العالم العربي مرادفا للتحركات الكبرى. ولا سيما في البحرين حيث لا يزال المتظاهرون مجتمعين منذ 14 فبراير/شباط 2011. وعلى عكس الثورات العربية التي أسفرت عن مواجهات عنيفة بين المتظاهرين وقوات الأمن، يبدو أن الاحتجاجات تسير في البحرين على نحو سلمي.

الزهور والعلم البحريني، تلك هي أسلحة المواطنين الذين تظاهروا يوم الجمعة 13 مارس/آذار في المنامة. المتظاهرون تجمعوا في مكان واحد ثم انقسموا إلى فئتين، فئة تتجه نحو الديوان الملكي وأخرى إلى دوار اللؤلؤة. وبينما تعرضت الاحتجاجات الأولى لقمع دام، يبدو أن المظاهرات تصبح سلمية أكثر فأكثر.

في البحرين، تحتكر الأقلية السنية السلطة السياسية رغم انتماء أغلبية سكان المملكة إلى الطائفة الشيعية (75 في المئة). ومنذ التعديل الدستوري الذي أجري في عام 2002، يتمتع الملك بالصلاحيات المطلقة لتعيين أعضاء الحكومة. أما البرلمان، فلا يعد سوى 18 نائبا شيعيا من مجموع 80.
 

"قمنا بوضع لاصقات على دروع رجال الشرطة"

عدنان أستاذ في المنامة وقد حضر المظاهرة في دوار اللؤلؤة بينما كان أخوه بين صفوف المسيرة المتجهة نحو الديوان الملكي.
 
لقد تقاسمنا المهام أنا وأخي قبل أن يلتحق بي في دوار اللؤلؤة. بدأت المسيرة الأولى المتجهة نحو الديوان الملكي عند حدود الساعة الثالثة وقد كان الهدف من هذا التحرك المناداة مرة أخرى بملكية دستورية حقيقية تستمد شرعيتها من الشعب. وقد رفعنا شعارات أخرى تشيد بالوحدة الوطنية مثل "لا شيعية لا سنية، وحدة وحدة بحرينية" وقمنا كذلك بوضع لاصقات تحمل هذا الشعار وألوان العلم البحريني على دروع رجال الشرطة، ذلك أن الحكومة تحاول جاهدة أن تفرق بيننا باللعب على وتر الطائفية.
 

قبل وصول المتظاهرين إلى الديوان الملكي بحوالي 400 متر، منعهم رجال الشرطة من مواصلة التقدم. كان رجال الأمن يشكلون سورا وقد أحاطوا المكان بالأسلاك الشائكة. أما المرتزقة أو من ندعوهم بـ"البلطجية"، فقد كانوا وراءهم وما لبثوا أن بدؤوا بمحاولة رمي المتظاهرين بالحجارة دون أن ينبس رجال الأمن ببنت شفة. عندئذ، أخذ محمد حبيب مقداد، أحد قياديي المسيرة، الكلمة وقال للمحتجين أنهم نجحوا في تبليغ رسالتهم بفضل حضورهم المهم وطلب منهم المغادرة قبل تشنج الوضع. وقد استعمل رجال .الشرطة القنابل المسيلة للدموع ضد المتظاهرين لكن لم تحدث اشتباكات عنيفة
 
 
"لكن الاعتصام في دوار اللؤلؤة متواصل وسيبقى المكان رمز تجمعنا حتى نحقق مطالبنا"

بعد تفرق المسيرة الأولى، التحق بنا المتظاهرون في دوار اللؤلؤة حيث بدأنا التحرك منذ الساعة الرابعة مساء للمطالبة بإسقاط دستور 2002. كان المتظاهرون من كل الأعمار ومن جميع الشرائح الاجتماعية. وقد حضر كذلك أعضاء من هيئة الائتلاف الوطني وهو تكتل يضم تسع مجموعات من أفراد المجتمع المدني المنادين بإصلاح ديمقراطي. وبعد مسيرة دامت حوالي ساعة ونصف، طلب منا إبراهيم شريف، وهو أحد الأعضاء السنيين للهيئة، أن نتفرق بطريقة سلمية حتى لا نعطي الفرصة لرجال الأمن لاستعمال القوة، فقد كنا نكرر طوال المسيرة شعار "سلمية سلمية". لكن الاعتصام في دوار اللؤلؤة متواصل وسيبقى المكان رمز تجمعنا حتى نحقق مطالبنا."

الشرطة ترمي المتظاهرين بالقنابل المسيلة للدموع

نشر هذا التسجيلmasattacks على موقع يوتيوب.
تم تحرير هذا المقال بالتعاون مع سارة قريرة ومحمدو ساواني، صحافيان في قناة فرانس 24.