صورة أرسلها مراقبنا تظهر ظروف عيش أهالي المنطقة المهجرين.

لم يجلب بناء سد مروي الخير إلى جميع السودانيين رغم ما يحمله هذا المشروع من آمال واعدة في توسيع المد الكهربائي ليشمل قريبا كل أراضي البلاد. ففي شمال السودان، تم تهجير جماعات عديدة من أهل المنطقة الأصليين. ولا تزال العائلات تعاني من ظروف عيش سيئة في انتظار تعويضات وعدت بها الحكومة ولم تمنح إلى الآن إلا جزءا منها.

افتتح الرئيس السوداني عمر البشير سد مروي في مارس 2009 لكن الجدال العنيف, حول ظروف بنائه انطلق مع بعث المشروع سنة 2006. وتفاقم الأمر بعد ما لحق سكان منطقة المناصير شمال البلاد من تهجير وخسائر. وهي منطقة، تعد على حد قول أبنائها، الأكثر تضررا من هذا المشروع. ولئن اختار بعضهم تحدي السلطة والبقاء على ضفاف بحيرة المناصير رغم خطر الفيضانات على حياتهم وأمنهم، فإن مجموعة كبيرة من السكان امتثلت لأوامر الحكومة وشدت رحالها جنوبا. ورغم ذلك، لم يحظ هؤلاء المهجرون إلا بقطع أرض صغيرة تكاد لا تفي باحتياجاتهم، ولا تزال غالبيتهم تنتظر أن تفي السلطات بوعدها وتدفع لهم التعويضات.

صور تظهر ظروف العيش الحالية للأهالي المهجرين :

 

 

صور قديمة للمناصير قبل بناء سد مروي :

 

كل هذه الصور من إرسال مراقينا علي حدوري.

"لم نحصل إلا على قسطين من الأقساط الخمسة الموعود بها"

علي حدوري أحد المهجرين، يشتغل بوكالة تأمين وكان يزرع أرض والده بالمناصير.

إن مهجري المناصير يعيشون اليوم في ظروف قاسية بمنطقة "الضامر" التي تبعد 300 كيلومترا عن مكان عيشهم الأصلي.

كان من المفروض أن تشمل سياسة التعويضات مناطق الأمري والحامداب والمناصير كافة ولكن سكان المناصير لم يتمتعوا بنفس حظوظ المنطقتين. فقد قامت لجنة تنفيذية عينتها وزارة السدود والكهرباء بضبط قيمة التعويضات، معتمدة في ذلك على تقويم للمزروعات تعود إلى سنة 1999 دون الأخذ بعين الاعتبار قيمة الأراضي غير المزروعة. وفي آخر الأمر لم يتسن لنا التمتع حتى بهذه التعويضات البخسة، فقد قسم المبلغ الاجمالي على خمسة أقساط تدفع على مدى خمس سنوات بين 2007 و 2011 إلا أننا لم نتمتع إلا بقسطين ونصف منها، أي بنسبة 55% من المبلغ الجملي.

لقد هجرنا من بيئتنا الأصلية وخسرنا أراض وممتلكات توارثناها عن أجدادنا لنجد أنفسنا في نهاية الأمر مهمشين في هذه المنطقة. فزراعاتنا قليلة التنوع ومنتجاتنا محدودة. إنني لا أنفي فضائل سد مروي على أهالي السودان ودوره المهم في مدهم بالكهرباء ولكن هذا المشروع لم يخدم أبدا أهالي المناصير، والحال أنها إحدى أعرق قبائل المنطقة."

اتصل فريق "مراقبون" بأحد مسؤولي اللجنة المهتمة بشؤون المهجرين وقد أكد هذا الأخير أن قرارا من وزارة العدل السودانية سيسمح قريبا بتعويض جميع المزارعين.