كنيسة إسبانية قديمة في الجديدة، وهي مدينة ساحلية على بعد 96 كلم من الدار البيضاء. صورة نشرها khalid_2008 على موقع Flickr في 12 يوليو 2008.

في 8 مارس الماضي، طرد المغرب 16 عاملاً أجنبيًا متهمين بتنصير أولاد من المحرومين واليتامى. وتأتي عملية الطرد هذه في سياق أجواء تزداد عدائية تجاه المسيحيين المقيمين في المملكة الشريفة.

في الأسابيع الأخيرة، جرى طرد ثلاثين مسيحيًا بينهم رجال دين وعاملون اجتماعيون. ومن بين هؤلاء 16 شخصًا كانوا يعملون في قرية الأمل، وهو مركز رعاية للأطفال في عين اللوح (إقليم إيفران في جبال الأطلس المتوسط). المركز الذي فتح أبوابه قبل 10 سنوات لم يسبق أن واجه مشاكل مع السلطات. وكان قد تعهّد أعضاؤه خطيًا بعدم القيام بنشاطات تبشيرية طيلة فترة إقامتهم في البلاد. وفي بيان نشر على موقع المركز، نفى أعضاؤه الاتهامات التي وجهت إليهم معتبرين أن الطرد "لا يستند إلى أي أساس قانوني" وهو "مجحف" بحقهم.

ومنذ العام 2002، تَفِد إلى المغرب منظمات إنجيلية أمريكية. وبحسب وسائل الإعلام المحلية، اعتنق مئات المغربيين المسيحية منذ وصول هذه المنظمات. وبحسب منظمة World Christian Database، باتت المسيحية أسرع الديانات نموًا في المغرب. ويوضح تقريرها أن 80 بالمئة من المسيحيين في المغرب من البروتستنت.

ويعاقب القانون الجنائي المغربي بالسجن من ستة أشهر إلى ثلاثة أعوام وبدفع غرامة تتراوح قيمتها بين 100 و500 درهم (9 إلى 40 يورو) كل من "استعمل وسائل إغراء لزعزعة عقيدة مسلم، أو تحويله إلى ديانة أخرى، وذلك باستغلال ضعفه أو حاجته إلى المساعدة".

أجواء المركز عقب إعلان رحيل العاملين الاجتماعيين

تسجيل نشره SaveVillageOfHope على موقع يوتيوب في 18 مارس 2010.

"طرد هؤلاء العاملين الاجتماعيين ما هو إلا عملية لمغازلة الأصوليين"

نجيب شوقي صحافي يعيش في الرباط وصاحب مدوّنة "في رحاب الحرية".

هناك حركة تبشير إنجيلية عالمية. وهذه الحركة موجودة أيضًا في المغرب. قبل فترة، كان بالإمكان مثلاً رؤية المبشرين الإنجيليين في شوارع طنجة وهم يوزعون شرائط وكتيّبات دينية على المارة. لكن منذ أن بدأت عمليات الطرد قبل سنة وشهرين، أصبح نشاطهم متكتمًا وانتقل أساسًا إلى شبكة الإنترنت.

عمل هذه المنظمات الإنجيلية ولّد شعورًا معاديًا لمسيحيين آخرين. وعملية الطرد الأخير في عين اللوح تظهر كيف انعكس نشاط بعض المسيحيين على مسيحيين آخرين. ففي هذه القرية، جرى طرد أشخاص كانوا يزاولون عملاً اجتماعيًا ويربون أطفالاً تركوا في الشوارع وأطفالَ أمّهات عوازب. صحيح أنهم مؤمنون لكن ذلك لا يعني أنهم كانوا يقومون بتنصير هؤلاء الأطفال. فلو ذهب مؤمنون مسلمون لمساعدة أطفال هايتي بعد الزلزال، هل كانوا سيزعزعون عقيدة أطفال هايتي؟

طرد هؤلاء العاملين الاجتماعيين ما هو إلا عملية لمغازلة الأصوليين الذين يتّسم خطابهم بمعاداة غير المسلم. الدولة تتبنّى الخطاب الإسلامي في محاولة لسحب البساط من تحت أرجلهم. فطرد المسيحيين، وإن كانوا يبشّرون أشخاصًا راشدين، قمة الاستبداد السياسي. وأنا أتساءل لماذا هذا الموقف من التبشير. يدعو المسلمون يوميًا يهود المغرب، الذين لديهم تاريخ طويل في بلادنا، إلى اعتناق الإسلام. لماذا لا تخاف الدولة المغربية على زعزعة إيمان اليهود في المغرب؟ وما موقف القانون من زعزعة عقيدة اليهود؟

لا يمكن أن تقرر الدول أي دين نعتنق. فهذه وصاية على الفرد في اختيار معتقده، وصاية تعود إلى عصور الظلام وسمة من سمات المجتمعات غير الديمقراطية تضرب عرض الحائط بالحريات الفردية".

صور من "قرية الأمل"

اثنان من العاملين الاجتماعيين المطرودين إلى جانب أطفال من المركز. صورة منشورة على موقع "قرية الأمل".

أطفال يتسلّمون شهادات بعد انتهائهم من صفوف الحضانة. صورة منشورة على موقع "قرية الأمل".

أطفال المركز يستقبلون جلالة الملك خلال زيارته عين اللوح في فبراير 2007. صورة منشورة على موقع "قرية الأمل".

أطفال المركز يستقبلون جلالة الملك خلال زيارته عين اللوح في فبراير 2007. صورة منشورة على موقع "قرية الأمل".

شعور معادٍ للمسلمين في مكناس

صليب انتزع مؤخرا من على مدخل مركز كاثوليكي للغات وسط مكناس. صورة منشورة على مدوّنة The Moroccan Dispatches في 23 مارس 2010.