قطارات الدرجة الثالثة في مصر: انتبه... خطر!

teaser_egypt.jpg

قتل 18 شخصا في حادث تصادم قطارين السبت الماضي بسبب جاموسة. مراقبنا من مصر يكشف لنا بعض جوانب نظام السكك الحديدية المتقادم في البلاد.

في 24 أكتوبر/ تشرين الأول، أدى حادث تصادم قطارين في مدينة العياط، جنوب القاهرة، إلى مقتل 18 شخصا وجرح 36 آخرين (شاهدوا الصور).

وقع الحادث بعدما توقف قطار إثر اصطدامه بجاموسة، وجاء القطار الثاني فاصطدم به من الخلف إذ لم يتم إخباره بوجود القطار الأول على السكة نفسها. وكما جرت العادة بعد كل حادث قطارات في مصر، تمت "شخصنة المسؤولية" وألقي باللوم على عاتق أحد الموظفين الصغار. فبحسب الرواية الرسمية، غادر الموظف المسؤول عن برج المراقبة، والمفترض به تلقّي إشارة تعطل القطار الأول، مكان عمله قبل أن يأتي زميله ليحل محله. لكن مسؤولية تردي وضع نظام السكك الحديدية، خاصة في ما يعرف بقطارات الدرجة الثالثة في مصر، أكبر من أن يتحملها شخص واحد. وقد أثار الحادث غضبا شديدا لدى الرأي العام المصري، مما اضطر وزير النقل محمد منصور إلى تقديم استقالته الثلاثاء، أي ثلاثة أيام بعد الحادث.

ويبلغ طول الشبكة الحديدية في مصر 6700 كلم تنقل 1.4 مليون راكب يوميا. وتصنف القطارات في مصر في ثلاث درجات، تحصد منها قطارات الدرجة الثالثة حصة الأسد من حيث كمية الانتقادات وشكاوى المستعملين نظرا لقدم هياكل العربات والازدحام وقلة الصيانة وغياب أدنى معايير الأمن، كمطافئ النار وزجاج النوافذ، وحتى الأبواب التي لا تُقفل أحيانا…

وقد سجل العام 2007 أكبر عدد من حوادث القطارات خلال العقد الأخير، ووصل عدد الضحايا إلى 1231 قتيلا، بحسب تقرير حكومي نشره موقع "مصراوي" للأنباء.

" الفقراء لا يشترون تذاكر القطار وبالتالي يسافرون على السّطح هربا من المراقبين"

دين الحق، 25 سنة، من محافظة البحيرة.

الشريط تم تصويره في 17 أكتوبر/ تشرين الأول 2009، أي قبل أسبوع واحد على وقوع الحادث الأخير في منطقة العياط.

كنت في طريقي إلى محافظة البحيرة قادما من القاهرة، وعلى الطريق أثار انتباهي منظر بعض الأشخاص الذين كانوا مسافرين على سقف القطار. فعادة ما يسافر الفقراء بلا تذاكر وبالتالي يركبون على سطح القطار هربا من المراقبين. في مصر تُعرف هذه الظاهرة باسم "التسطيح".

أذكر أنه بعد حادث 2002 الذي راح ضحيته 360 شخصا جراء احتراق القطار الذي كان يقلّهم، تعهدت الحكومة بتحسين ظروف السفر بالقطار، لكن لا شيء تغيّر. قطارات الدرجة الثالثة لا تزال بطيئة للغاية، بالإضافة إلى أنها تتوقف في كل محطة حتى الصغيرة منها. أبواب القطارات لا تقفل، المراحيض غير صالحة للاستعمال بسبب تعذر وجود الماء ما يسبب بانبعاث روائح كريهة منها. وغالبا ما تندلع اشتباكات بين المسافرين بسبب مغازلة أحدهم لابنة أو أخت مسافر آخر، أو لأسباب أخرى، فيلجأ المسافرون إلى اقتلاع خشب الرفوف التي توضع عليها أمتعة السفر أو يكسرون المصابيح لاستعمالها كأسلحة بيضاء. هذا بالإضافة إلى غياب الإضاءة داخل العربات.

كما أن القطارات تفتقر إلى لمعدات السلامة. ففي حال وقوع مشكل داخل القطار لا يمكن إيقافه. روى أخي لي قصة مروعة كان شاهدا على تفاصيلها، عندما سقط شخص من القطار وتم جره على مسافة طويلة بدون أن ينتبه السائق إلى ما يحدث، مما دفع بعض المسافرين إلى التصفير لشد انتباهه ويتوقف.

كما أن عددا لا بأس به من حوادث القطارات يتحمل مسؤوليتها المشرفون على نقاط العبور المتقاطعة مع خطوط السكك الحديدية، فهؤلاء مكلفون بإقفال الممر أمام المسافرين والسيارات عندما يأتي موعد عبور القطار، لكن النوم أو غيابهم عن مكان العمل في أوقات مرور القطار عادة ما يؤدي إلى وقوع حوادث."

شريط فيديو يصور لسكك حديدية تعُجّ بالقمامة

محطة القطارات بطنطا، شمال القاهرة. تسجيل نشره على موقع يوتيوب Firstnight 1979.

أشخاص يمشون على السكك الحديدية وسط القطارات

تسجيل نشره على موقع يوتيوب Sherifyassin.

أشخاص يعبرون السكة الحديدية للانتقال للرصيف المقابل...ثوان قبل دخول القطار المحطة

محطة سيدي جابر في الإسكندرية. شريط فيديو نشره على موقع يوتيوب titovstotti.

التعليقات

عاشت مصر بإهلها

عاشت مصر بإهلها الطيبين

Anonyme