الصورة منشورة على صفحة مجموعة "حملة خلوها تتأدب – دعوة لمقاطعة قناة LBC".

قبل أسبوعين، نشرنا مقالة عن الشاب السعودي الذي جاهر ببطولاته الجنسية على شاشات إحدى الفضائيات اللبنانية. القضية تشهد تطورات سريعة؛ فالشاب بات خلف القضبان ومكاتب الفضائية في المملكة أقفلت حتّى "أجل غير مسمى".

وقد تمّ إقفال مكاتب الفضائية اللبنانية في جدة بأمر من وزير الداخلية، الأمير نايف بن عبد العزيز، فيما بقيت مكاتب الرياض، الأقل أهمية، مفتوحة الأبواب.

وتأتي هذه الخطوة بحق المحطة، التي يملك الأمير الوليد بن طلال حصة الأسد من أسهمها، عقب الجدل الذي أثاره برنامج "أحمر بالخط العريض" وتحدث خلاله السعودي مازن عبد الجواد بدون خجل أو ورع عن علاقاته الجنسية.

هذا السعودي المطلق والوالد لأربعة أطفال اعتُقل في الأوّل من أغسطس/آب الماضي. وفي حال أدانته المحكمة، قد يُحكم عليه بالإعدام رجمًا أو بالسجن عشرين عامًا. وكانت التعليقات المنددة بتصرفاته في وسائل الإعلام وعلى شبكة الإنترنت قد انهالت بُعيد "مجاهرته بالمعصية" في الحلقة التي بُثت في 15 يوليو/تموز الماضي.

"الشارع السعودي فرح بتدابير الإغلاق التي اتخذت بحقها"

قبول الهاجري صحافية تعيش في الرياض. وقد أطلقت مع زملاء لها حملة "لا تساوم على وطنك" التي تحتج على تشويه صورة السعودية في الإعلام الأجنبي.

اعتادت المؤسسة اللبنانية للإرسال أن تقتات على الإثارة بدون أن تعالج بجدية المشاكل المطروحة. راحت تصور السلوك الفردي على أنه ظاهرة اجتماعية. وهذا غير مقبول. نحن مجتمع كأي مجتمع آخر. فيه الصالح والطالح، وفيه أيضًا الكثير من المبدعين الذين لا يسلط عليهم الضوء.

لذا بعد قضية المجاهر بالمعصية، قررنا - ونحن فتاتان وأربعة شباب من الصحافيين دون الثلاثين من العمر- تصويب صورة بلادنا في الخارج وتشكيل فريق يرصد ويتابع ما يقال عن المملكة. ندرك أهمية المهنية والحيادية وحرية التعبير ولا نخاف الانتقاد الموضوعي والدقيق لكننا نطالب أيضًا باحترام وثيقة البث الفضائي العربي التي تمّ تبنيها سنة 2008 وخالفتها الـLBC من حيث صون الهوية العربية.

لقد قامت المؤسسة اللبنانية للإرسال ضمن برنامج "أحمر بالخط العريض" ببث شهادات سعوديين خلال تطرقها إلى مواضيع جدلية مثل زواج المسيار والمثلية الجنسية والطلاق، إلخ. استغلت المحطة رأس المال السعودي والمعلن السعودي ووعدت بالمقابل بنسب مشاهدة عالية. تمادت كثيرًا ولذا الشارع السعودي فرح بتدابير الإغلاق التي اتخذت بحقها. كنّا نودّ أن تأتي المبادرة من صاحب رأس المال [إضافة أسرة التحرير: الوليد بن طلال]، باعتباره من أبرز رجال الأعمال السعوديين، ولذا هناك لوم وعتاب عليه".

" السعوديون يتعاملون مع فضيحة تطال واحدًا منهم على أنها جزء من حملة ضد الحكومة السعودية"

أسعد أبو خليل أستاذ محاضر في العلوم السياسية في جامعة ولاية كاليفورنيا. وقد نشر على مدونته تعليقًا حول الأسباب التي أدّت بنظره إلى إغلاق المحطة اللبنانية للإرسال.

لهذه القضية مستويات متعددة. فمالك مكتبي، مقدّم البرنامج والنجم الصاعد في عالم التقديم والتلفزيون، هو على الأرجح الشيعي الوحيد ضمن أسرة تحرير المؤسسة اللبنانية للإرسال. ثانيًا، قسم كبير من أسهم المحطة في يد الوليد بن طلال الذي يتعرض حاليًا لحملة تُشنّ ضده في المملكة حتى من جانب شقيقه المتعصب دينيًا.

ثالثًا، تنامت في المملكة السعودية في الآونة الأخيرة مشاعر قومية متطرفة. فكما في سائر الأنظمة العربية، تُعتبر الانتقادات الموجهة إلى العائلة المالكة وكأنها موجهة إلى الشعب السعودي. فالسعوديون يتعاملون مع فضيحة تطال واحدًا منهم على أنها جزء من حملة ضد الحكومة السعودية.

رابعًا، مع أن وسائل الإعلام اللبنانية تغدق على العائلة المالكة السعودية المجاملات المتزلفة والتصرفات المتملقة إلا أنها تتخذ في الوقت ذاته مواقف عنصرية تجاه بلدان الخليج. خامسًا وأخيرًا، ليس نادرًا أن تضطهد الحكومة السعودية وسائل إعلام سعودية؛ فصحيفة الحياة قد مُنعت عدة مرات في المملكة على الرغم من أنها ملك الأمير خالد بن سلطان".