الأحد 08 نوفمبر 2009

هل ستتألق الصين في دورتها ؟

stade-drapeau-m.jpg

تنتظر الصين انطلاق الألعاب الاولمبية منذ سبع سنوات لتثبت جدارتها في التنظيم ولتلتحق بمصاف الأمم الكبرى. فقد أحرزت على المرتبة الثانية خلال ألعاب أثينا2004 بفوزها ب 63 ميدالية منها 32 ذهبية خلف الولايات المتحدة التي تصدرت الدورة بفوزها ب103 ميدالية منها 35 ذهبية. وتحرص الصين هذه السنة على التفوق وتبدو حظوظها وافرة للغاية في الفوز بأولى ميدالياتها الذهبية ,حيث ستكون أولى نهائياتها في مسابقة رفع الأثقال - سيدات في وزن 48 كلغ التي تعد من أبرز اختصاصات الصين .

إلا أن طموحات الصين تتجاوز الرياضة لتراهن على نجاح حفل الافتتاح الذي سيشهد حضور عدد كبير من رؤساء الدول والذي سيحسب فوزا للنظام الحاكم في الصين في حال نجاحه.

غير أن ذلك لن يحجب السجل السلبي للصين في مجالي :التلوث البيئي وحقوق الإنسان.

 

"الكل خاسر "

Luc Richard, صحفي فرنسي يقدم مساهمته من شونغكنغ من غرب إقليم سيشوان الصيني


أحرزت السلطات الصينية إلى حد الآن فوزا سياسيا بفرضها لشروط محددة لعمل اللجنة الأولمبية الدولية. كما نجحت في فرض رؤيتها على الساحة الدولية ففرضت تعتيما إعلاميا وتواصل حظر مواقع الانترنت فاستجابت شركات كبرى مثل ياهو وغوغل لتفرض بدورها رقابة على مضامين مواقعها في الصين. .

"> و لم تحرز الصين تقدما في مجال حقوق الإنسان بمناسبة تنظيم الألعاب الأولمبية بل على العكس من ذلك ازدادت تراجعا , حيث سجن مواطن صيني " أي غيوزو" بعد احتجاجه على تدمير مطعمه لإنشاء مواقع تدور فيها الألعاب الأولمبية. واعتقلته السلطات الصينية حين طلب منهم ترخيصا لتنظيم مظاهرة تظم 10000شخص.

وقام محتجون بتنظيم مظاهرة ضخمة قرب المحكمة التي تنظر في قضية" أي غيوزو" للتنديد بالإيقاف الذي تعرض له. مما حدا بالمحكمة إلى تأجيل البت في قضيته ثم أمرت بسجنه لمدة أربع سنوات خلال جلسة ثانية بتهمة الإخلال بالأمن العام من خلال تنظيم تجمعات غير قانونية.



ورغم ادعاءات اللجنة الاولمبية فان الصين لم تنفتح بالكامل على العالم بل استغلت هذه الألعاب لتدعيم مكانة الحزب الشيوعي الصيني داخل الصين وخارجها.

وفي ما يتعلق بالميداليات فإن الصين لن تفوز في كل ألعاب الدورة فبالنظر إلى النتائج الرياضية لسنة 2007 نرى أن الصين تتمركز في المرتبة الثالثة بعد الولايات المتحدة الأمريكية و روسيا. وخلال الألعاب الأخيرة كان حظ الصين كبيرا بمواجهة الولايات المتحدة في نهائي عدة مسابقات.

لكن ليس من المؤكد أن يتكرر ذلك خلال الدورة الحالية.وان كان باستطاعة الصين الحصول على المرتبة الثانية في هذه الألعاب لأن البلد المضيف يفوز غالبا بنسبة 15 إلى 20 بالمائة من جملة الميداليات.

 

ويذكر أن الصين لم تهتم بتطوير رياضات المستوى العالي إلا انطلاقا من سنة1980.وتستوحي الصين نظمها الرياضية من منهج ألمانيا الشرقية الذي يروج غالبا للهيمنة السياسية من خلال المسابقات الرياضية. حيث تطالب السلطات رياضييها بالحصول على الميداليات الذهبية بأي ثمن ولا تعير أهمية تذكر للميداليات الفضية والبرونزية.

 

الفيديو مقتطف من موقع "يوتيوب" وأضافهvodeotv

 



تعتمد رياضات المستوى العالي اليوم على الفاعلية حيث يسعى الكل إلى تحطيم الأرقام القياسية لتصبح هذه الرياضات أكثر عقلانية و ليصبح التدريب أكثر تقنية. رغم أن البحث المستمر عن الفاعلية قد يتعارض مع لطبيعة الإنسانية.

وتؤكد حالة عملاق كرة السلة : الصيني" ياؤو مينغ " ذلك حيث أجبرت الحكومة الصينية والديه – لاعبي كرة سلة - واللذان يتمتعان بقامة كبيرة, على إنجاب ابن له نفس خصائصهما الجسدية ليصبح لاعب كرة سلة عملاق بدوره.

ولا يعد ذلك أكثر خطورة من المنشطات المنتشرة بكثرة لدى الرياضيين الأمريكيين ولئن التحق بهم الصينيون مؤخرا مما يجعل خسارة الرياضة عموما كبيرة. "

"التغيير لن يحدث بين ليلة وضحاها "

Qiu Xialong, كاتب وشاعر صيني مقيم في الولايات المتحدة منذ 1987 .

تنطلق الصين بحظوظ وافرة لتحقيق حصيلة طيبة من الميداليات خلال هذه الألعاب نظرا لكونها البلد المنظم مما يزيد من حماسة وفاعلية المتبارين الصينيين. وتمثل الألعاب للصينيين مناسبة هامة للانفتاح على الغرب. حيث رفعت الرقابة عن بعض مواقع الانترنت مما سيمكن الصينيون من الإطلاع عما يحدث خارج بلادهم ورؤية الغرب للألعاب التي تنظمها بلادهم ...

">تحظى هذه الألعاب بأهمية كبرى لدى الصينيين أكثر من الأمريكيين الذين سبق لهم واستضافوها مرتين: سنة 1984 في لوس أنجلس و سنة 1996 في أتلانتا. فللأمريكيين فإن دورة بكين هي مناسبة لإحراز ميداليات جديدة في حين تنظم الصين هذه الألعاب لأول مرة و يعني ذلك الكثير لهم.


لكن لا يجب توقع حصول تغيير حيني ومباشر في كل المجالات...فقد أصبح بالإمكان الحديث اليوم عن المنشطات في وسائل الإعلام الصينية أكثر مما كان الوضع عليه منذ خمسة عشر عاما ..

وفيما يتعلق بالتلوث فقد لاحظت خلال زيارتي الأخيرة للصين في شهر آذار/ مارس الماضي الجهود الكبيرة التي تقوم بها الحكومة الصينية بمناسبة الألعاب الأولمبية في مجال مكافحة التلوث. من المؤكد أن ذلك لا يكفي, فالهواء ليس نقيا بعد لكن جهود الحكومة ينبغي أن تستمر بعد مرور الألعاب.. أعتقد أن تنظيم الصين للألعاب الأولمبية سيكون ايجابيا للبلاد غير أنه من الضروري انتظار بضعة سنوات أخرى لتتحسن الأمور بشكل ملحوظ في الصين. "

 

صورة Qiu Xiaolong

غزيو غيالونغ

  • United States
  • novelist and poet

التعليقات